صديق الحسيني القنوجي البخاري
264
فتح البيان في مقاصد القرآن
يصعد فيه الكافر سبعين خريفا ثم يهوي ، وهو كذلك فيه أبدا » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي ، قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج . قال ابن كثير وفيه غرابة ونكارة انتهى . وقد أخرجه جماعة من قول أبي سعيد . وقال ابن عباس صعودا صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه . وعنه قال جبل في النار . وجملة إِنَّهُ فَكَّرَ تعليل لما تقدم من الوعيد أي أنه فكر في شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن وَقَدَّرَ أي هيأ الكلام في نفسه ، والعرب تقول هيأت الشيء إذا قدرته وقدرت الشيء إذا هيأته ، وذلك أنه لما سمع القرآن لم يزل يتفكر ماذا يقول فيه وقدر في نفسه ما يقول فذمه اللّه وقال : فَقُتِلَ أي لعن وعذب كَيْفَ قَدَّرَ أي على أي حال قدر ما قدر من الكلام كما يقال في الكلام لأضربنه كيف صنع أي على أيّ حال كانت منه ، وقيل المعنى قهر وغلب كيف قدر ، وقال الزهري عذب ، وهو من باب الدعاء عليه . والتكرير في قوله : ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ للمبالغة والتأكيد ، وقيل فقتل في الدنيا ثم قتل فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة ، و ثُمَّ يشعر بأن الدعاء الثاني أبلغ من الأول فهي للتفاوت في الرتبة وقيل بل للتراخي في الزمان أيضا . ثُمَّ نَظَرَ بأي شيء يدفع القرآن ويقدح فيه ، فالنظر بمعنى التأمل وعلى هذا فتكرر هذه الجملة مع قوله إنه فكر وقدر أو فكر في القرآن وتدبر ما هو . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 22 إلى 30 ] ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) ثُمَّ عَبَسَ أي قطب وجهه لما لم يجد مطعنا يطعن به في القرآن ، والعبس مصدر عبس مخففا يعبس عبسا وعبوسا إذا قطب وقيل عبس في وجوه المؤمنين ، وقيل عبس في وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم . وَبَسَرَ أي كلح وجهه وتغير ، وقيل إن ظهور العبس في الوجه يكون بعد المحاورة وظهور البسور في الوجه قبلها ، والعرب تقول وجه باسر إذا تغير واسود ، وقال الراغب : البسر استعمال الشر قبل أوانه نحو بسر الرجل حاجته أي طلبها في غير أوانها قال ومنه قوله عَبَسَ وَبَسَرَ أي أظهر العبوس قبل أوانه وقبل وقته ، وأهل اليمن يقولون بسر المركب وأبسر أي وقف لا يتقدم ولا يتأخر ، وقد أبسرنا أي صرنا إلى البسور .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 75 .